كلوديوس جيمس ريج

297

رحلة ريج

وبعد مكوثي عند عثمان بك مدة ، جاء المصرف ، فخاطبه عثمان بك بنبرة حازمة قائلا : « لا فائدة من الكلام في الموضوع » فالباشا هو أخي الأكبر وأميري ، وله أن يعاقبني ، وإن شاء له أن ينتزع مني ما أملكه ، ولكنني لا أذهب إلى كوى سنجاق . ودعته بعد مدة وجيزة ، وسمعت بعد ظهر اليوم بأن الباشا أرسل إليه الأوامر الصارمة ليذهب إلى كوى سنجاق ، وإلا يحرمه أملاكه ويمنع الناس عن زيارته . وأخذ يندب على رؤوس الأشهاد ضعفه الذي اضطره إلى الانصياع لمقترحات عثمان بك خلال السبع سنوات الماضية من حكمه . ومهما كانت أغلاط عثمان بك ، فمن المؤكد أنه تصرف تصرفا شريفا في جميع الأمور التي وقعت أخيرا . إنه أقنع أخيه بألا يتنازل عن منصبه ، ورفض دعوة أمير كرمنشاه بالذهاب إليه ، وفي كلتا الحالتين كان يعلم العلم اليقين بأنه يصبح باشا لو فعل ذلك . ومما يحزنني أن أرى مثل هؤلاء المخاليق الأتراك يبذرون بذور الشقاق بين أعضاء هذه العائلة المحترمة . قررت قبل مغادرتي هذه المدينة أن أوجه بعض الكلمات الطيبة إلى صديقي القديم عبد اللّه باشا . قال لي عثمان بك إن ما حدث إنما كان بدس الأتراك وحيلهم ، ومما لا ريب فيه أن عبد اللّه باشا بريء من أكثر الأمور التي أسندت إليه . وقال لي أيضا بأن الباشا لان في المدة الأخيرة وطلب من باشا بغداد أن يسمح له بالإفراج عن عمه ، ولكن داود باشا لم يوافق على ذلك . فقلت له إنني أعتقد عن يقين بأن ليس هناك ما يمكن أن يلحق به شرّا إذا ما أحجمت شخصيّا عن إيقاع الضرر به لمدة قصيرة . فقال لي عثمان بك سوف لا يلحق به الحيف مطلقا ، ونحن لسنا كالأتراك ، إذ ليس فينا من يمس منه شعرة ، وإن أعطي الدنيا بكاملها . كان في خدمتنا رجل همجي يدعى محمد جاووش ، وكان هذا من